بدت علامات التأثر واضحة على وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلنتون"، بينما كانت تتابع عملية اقتحام مخبأ بن لادن في باكستان، ورغم أن وكالات الأنباء لم تنقل بعد تفاصيل المشهد الذي لم تستطع "المرأة القوية" تحمله، إلا أن التوتر البادي على ملامح مسؤولي الإدارة الأمريكية المتحلقين حول شاشة تلفزيون في إحدى غرف البيت الأبيض؛ يوحي بأن المشاهد التي يتابعونها لا تقل إثارة عن ما تنتجه هوليوود من أفلام رعب.
والمفارقة أن إعلان الرئيس الأمريكي أوباما عن تصفية زعيم القاعدة أسامة بن لادن -الذي انتظره الأمريكيون قرابة عقد من الزمن– لم يثر اهتماماً وجدلاً أكثر مما تثيره حالياً وسائل الإعلام العالمية، ويتبادله المتتبعون لمواقع التواصل على الإنترنت من شكوك وتساؤلات عن الأسباب التي تمنع واشنطن حتى الآن من نشر صور للعملية، التي خرج آلاف الأمريكيين مهللين فرحاً لها.
ولعل التصريحات المتناقضة التي توالت على ألسنة مسؤولي إدارة أوباما حول تفاصيل العملية، ومصير جثة بن لادن، وكيفية قتله، زادت من هذا الجدل، الذي دفع بعض المحللين للتشكيك في أصل الرواية، التي لم يتفق قاصوها على حبكتها النهائية
الصورة المنتظرة
عندما خرج أوباما من بوابة الصالة البيضاوية ليعلن للعالم -بفخر واعتزاز- تمكن قوات خاصة تابعة للسي آي إيه من تصفية المطلوب الأول لأمريكا، لم ينتظر محررو النشرات الإخبارية ومديرو الصحف والمواقع العالمية بقية القصة، فمجرد إعلان الخبر من طرف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الطريقة ينفي كل الشكوك حوله، ولا حاجة بالتالي للبحث في دقته أو التأكد من مصدره.
وأوقفت المحطات الفضائية كل برامجها، وخصص البث بالكامل لمتابعة الخبر الجلل خلال الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان، قبل أن ينتبه البعض إلى أن الصورة الوحيدة للقتيل -والتي تداولتها وكالات الأنباء نقلاً عن تلفزيون جيو الباكستاني- صورة مفبركة، لتبدأ بعدها تساؤلات عن الأسباب التي تمنع الإدارة الأمريكية -التي اعتادت نشر صور "طرائدها" مهما كانت بشاعتها- من نشر صورة تؤكد أهم خبر للأمريكيين في العقد الأخير.
ومن اللافت أن آخر ظهور لأسامة بن لادن قبل سنوات -في شريط مصور بثته مواقع إلكترونية موالية للقاعدة- أثار حينها جدلاً واسعاً حول مصداقيته، وشكك الأمريكيون أنفسهم في أن يكون الرجل الذي يظهر في الفيلم بلحية كثة حالكة السواد، هو نفسه بن لادن الذي تظهر صور أخرى تبايناً كبيراً في مظهره، ولجأ البعض حينها لبرامج معالجة الصور لتأكيد الفوارق بين الصورتين، وهو ما تكرر خلال اليومين الماضيين.
متاهة التصريحات
من الواضح أن المسؤولين الأمريكيين لم يتوقعوا أن تثير عملية تصفية زعيم القاعدة كل هذه الشكوك والتساؤلات، مما أربك تصريحاتهم طوال اليومين الماضيين، ودفعهم للإدلاء بمعلومات مغلوطة ومتضاربة حول تفاصيل العملية، أولها ما قالته وزارة الدفاع الأمريكية من أن نساء -من بينهن الزوجة الصغرى لابن لادن- حمينه من الرصاص مع اندلاع المواجهة المسلحة في بيت محصن بضاحية قرب العاصمة الباكستانية، مما أدى لمقتل إحداهن، كما جزم مسؤولون أمريكيون بأن بن لادن شارك في التصدي للقوة المهاجمة، ما يعني أنه كان مسلحاً، وهو الأمر الذي لم يترك خياراً للكوماندوز -وهم من نخبة القوات الخاصة التابعة للبحرية- سوى اغتياله.
لكن "جاي كارني" المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي كذب قصة وزارة الدفاع، وأكد أن بن لادن كان أعزل، ولم تكن هناك نسوة استخدمن كدروع بشرية لحمايته.
وعزا كارني المعلومات المغلوطة والمتناقضة التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون فور الإعلان عن مقتل بن لادن إلى "صعوبة نقل المعلومات سريعاً أثناء وضع فوضوي ساد بعد العملية لنقل وقائعها التي جرت في الجانب الآخر من العالم".
وأضاف: "ما هو صحيح هو أننا وفرنا قدرا كبيرا من المعلومات على عجل، وعملنا بجد لرفع السرية عن المعلومات في سرعة قياسية لإيضاح أكبر قدر ممكن من هذه العملية بأسرع ما يمكننا، واضعين في الاعتبار عدم التهاون في إجراءاتنا الاستخباراتية".
ومع ذلك، لم يوفر رده التبرير الوافي لأسباب إدلاء مسؤولين بارزين في إدارة واشنطن بمعلومات مغلوطة بنى عليها بعض السياسيين مواقفهم، حيث قال النائب "باتريك ميهان" خلال جلسة حول باكستان بمجلس النواب الأمريكي أول أمس الثلاثاء: "قيل إن بن لادن قتل، ويحتمي بامرأة كدرع وهي صورة ترسخ الطبيعة الحقيقية لشخصيته.. هذا الجُبن سوف يكون جزءا من تراثه."
الغموض المتعمد
قد يتساءل البعض عن مبررات التأخر في الكشف عن القصة الكاملة للهجوم على بن لادن في ضاحية أيبت أباد، وهل تعمد الأمريكيون فعلاً نشر غشاوة من الغموض حول الواقعة للاستفادة القصوى من تداعياتها، وردود الفعل المتوقعة عليها؟، أم أن ما خفي من الرواية قد يقلل من فرحة الانتصار التي عمت أرجاء أمريكا، ويهدد شعبية الرئيس أوباما المقبل على خوض حملة انتخابية لفترة رئاسية ثانية؟.
ويمكننا أن نذهب لما هو أبعد من هذا الطرح، فمن شبه المؤكد أن الأمريكيين تمكنوا من قتل أسامة بن لادن فعلاً، لكن ما لا يمكن تأكيده حتى الآن كيف ومتى تمت عملية التصفية، نحن ندرك أن الإدارة الأمريكية ليست من الغباء بحيث تعلن عن خبر بهذا الحجم دون وجود ما يؤكده بشكل قاطع، إلا أن توقيت وطريقة إعلان هذه الدلائل تتحكم فيه الكثير من المحددات والعوامل التي ستتكشف لا محالة خلال الساعات القادمة.



11 التعليقات:
سوف يظلون فى رعب من العرب لان هم يعلموا انهم فى حالة خظا فى حق الانسان العربى ولن يسكت كثيرا المواطن العربى وكان اسامة عامل رعب كبير للامريكان واليهود ولكن يوجد ملايين اسامة بن لادن داخل المسلمين ويومكم قريب ...
حسبى الله ونعم الوكيل فيهم وربنا ينتقم منهم شر انتقام ...
مدونة رائعة شكرا لك وبارك الله فيك وانشاء الله ربنا هينتقم منهم اشد انتقام ...
حسبنى الله ونعم الوكيل فيهم وربنا ينتقم منهم المدونة رائعة بارك الله فيك ...
حقيقي موقعكم ممتاز وموضوعاته كلها حلوة جداا .. ربنا يوفقكم ان شاء الله
مدونة ممتازة وصورة معبرة شكرا لك وبارك الله فيك والله المنتقم من اعداء الاسلام ...
سحبنى الله ونعم الوكيل فيهم ربنا ينتقم منهم شكرا لك على المدونة الرائعة ...
رائع وجميل اللهم ما انتقم منهم ...
الله ما ازرع الرعب والخوف فى قلوبهم وانتقم منهم اشد انتقام ..
اتمنى لكم التوفيق وفى تقدم مستمر ان شاء الله
حسبى الله و نعم الوكيل
إرسال تعليق